by منصة عقول

يوميات معلمة (٥): رفقًا بالآباء

أواصل معكم حديثي الشيق عن يومياتي كمعلمة والذي يحمل الكثير والكثير من الحكايات والخبرات أسجلها اليوم بقلمي لكنها محفورة في قلبي وذاكرتي.

يقول الأديب أحمد أمين: «المعلم ناسك انقطع لخدمة العلم كما انقطع الناسك لخدمة الدين».
لذا فإن قدسية مهنة المعلم تحتم عليه أن يعطيها قدرها وأن يكون على قدر المكانة التي وضع فيها.

نعود لنسرد قصتنا ونقول:
ذات يوم استدعاني مدير المدرسة لمقابلة أحد أولياء الأمور لنظر شكواه بشأن مستوى ابنه، ذهبت إليه وكانت المقابلة!
كان الأب غاضبا جدا بسبب ضعف مستوى ابنه في مادة الرياضيات واللغة العربية والانجليزية كذلك، ولكن ما يهمني هو مادة الرياضيات المسئولة عنها، وكانت شكوى الأب أنه لا يعرف كيف يحل المسائل، بمجرد أن استمعت لشكوى ولي أمر ابتسمت ابتسامة هادئة فأنا أعرف موطن الخلل بدقة، ولكن في موقف هكذا لا بد أن يكون الرد واقعي ومنطقي وبالفعل وليس الكلام.

طلبت من المدير ورقة وقلم وكتبت عدة مسائل وبدأت اقرأ المسألة للتلميذ واطلب منه الحل فيقوم بالحل أمام الجميع .. قام التلميذ بحل جميع المسائل أمام والده والمدير وبسلاسة غريبة وبمجرد أن انتهى من الحل رأيت الرضا في عين المدير، ولكن كان لا بد أن أوضح الخلل!

 

قلت لولي الأمر أخرج كراسة المتابعة من حقيبة ابنك فأخرجها .. قلبت الصفحات ووجهته لملحوظة كنت كتبتها له منذ شهر تقريبا، أقول فيها: رجاء الاهتمام بتعليم التلميذ قواعد القراءة والكتابة، وسألت ولي الأمر: ألم يلفت انتباهك هذا؟!
قال: أنا لا اقرأ ولا اكتب ولكن شقيقته هي التي تتابع مذاكرته.

 

نظرت للمدير وقلت: هذا التلميذ يتقدم معي في الرياضيات بشكل ملحوظ ولكن مشكلته الوحيدة معي أنه يحتاج لمن يقرأ له المسألة ويوضحها له لأنه ضعيف في القراءة وهذا ما جعلني اكتب لوالده هذه الملحوظة.

 

نظر الأب لي، وقال: اعذريني يا أبلة أنا رجل ميكانيكي ومتعلمتش أصلا وتعبت في حياتي كتير قوي ونفسي ابني ميشوفش اللي أنا شفته .. عشان كده لو هشتغل ليل ونهار عشان اعلمه عمري ما هقصر .. يا بنتي حقك عليا بس أنا خايف عليه من قسوة الزمن.

 

أثرت كلمات الأب في لأقصى درجة وبدأت بالفعل اهتم بالطفل اهتماما خاصا إكراما لوالده.

الفكرة أنك لا تدري أن ذلك الصغير الذي يقف أمامك هو حلم أبويه وثمرة تعبهما وأن كل أمنيات حياتهما تلخصت فيه .. لذا رفقا بالأباء فأنتم وسيلتهم لتحقيق مستقبل أفضل لأبنائهم فكونوا عند حسن الظن بكم.

يوميات معلمة (١): عندما يأخذ الطالب شيئًا ليس من حقه.. ماذا أفعل؟

يوميات معلمة (٢).. في فصل المشاغبات     

يوميات معلمة (3) “المعلم وعين الرحمة”

يوميات معلمة (٤): المعلم وروح المربي

اترك تعليقاً