by منصة عقول

يوميات معلمة (١): عندما يأخذ الطالب شيئًا ليس من حقه.. ماذا أفعل؟

يقول أمير الشعراء “أحمد شوقي”
قُـمْ للمعلّمِ وَفِّـهِ التبجيـلا كـادَ المعلّمُ أن يكونَ رسولا.

عملت في مجال التدريس منذ سنوات طويلة والمؤكد أنني لم أدخل ذلك المجال رغماً عني أو أن الظروف فرضته علي، لكنني دخلته مُحبةً له، مؤمنة بأن كل صاحب مهنة مهما كان قدرها هو مساهم في بناء جدار في صرح الوطن، أما المعلم فهو من يبني الإنسان ذاته ليجعله الداعم والباني للوطن بأسره، فما أعظمها من مهنة، وما أعظمه من دور.

ومن الأقوال المأثورة للكاتب الصحفي جلال عامر: “الزراعة تسد الجوع، والصناعة توفر الاحتياجات، لكن التعليم يزرع ويصنع وطناً”.

ومن تلك المقولة نصل لنقطة هامة ألا وهي أن التعليم يصنع الوطن، وهو أساس النهضة والتقدم لأي أمة، والمعلم هو صاحب الفضل الأوفى في ذلك، لذا فقد قررت أن أدون الكثير من المواقف التي مرت بي خلال عملي والتي أثرت في أو كان لها التأثير على غيري على شكل مواقف أو يوميات منها المؤثر وبعضها الطريف لكنها في النهاية تحمل العبرة بين طياتها، ومن القصة نستلهم الفكرة ونكمل المسير.

دخلت الفصل ذات صباح، وكعادتي أدخل منهمكة مشغولة بالمحتوى الذي سأشرحه لتلاميذي، دون تضيع ولو دقائق من وقت الحصة.
ألقيت السلام وبدأت الشرح فقاطعني أحدهم أن علبة العصير والحلوى الخاصة به غير موجودة، وكان يبكي بشدة!!

 

يوميات معلمة - منصة عقول التعليمية

بدأت انتبه أنها ليست المرة الأولى التي يختفي فيها شيء من الفصل والملفت أنه من ذات الصف، شعرت بالضيق وأنه من واجبي أن أصل للفاعل وإلا فهذه انتقاصة في حقي، ولكن ماذا أفعل؟!
ذهبت إلى الصغير وقلت له: لا تبكِ فلا أحد في الفصل يأخذ ما ليس من حقه، وانتظر وسأبحث في الأدراج جميعها وقطعا سنجدها في أحدهم ولكنك لم تنتبه لذلك، ولكن فقط أعطيني دقائق لأصحح ذلك الكشكول الذي في يدي.

بدأت أتظاهر وكأنني أصحح الكشكول وعيني تنظر يمينا ويسارا -دون أن يلاحظ أحد- لأرى ماذا سيفعل من أخذ متعلقات زميله.
رأيت أحدهم يضع حقيبته بالقرب من بطنه ويخرج بعض الأشياء من ملابسه ويخفيها أسفل الحقيبة وبهدوء يضعها في درج زميله، لأنه وببساطة يجلس بجواره في ذات الدرج!!

فجأة ضربت بيدي على المكتب، وقلت بصوت مرتفع: لا أريد أن أسمع صوتاً، الآن سأبحث عن متعلقات زميلكم في الأدراج وقطعاً سأجدها فأنا أعرف أمانتكم وصدقكم ومن المستحيل أن يمد أحدكم يده داخل حقيبة زميله ويأخذ منها شيء.

بدأت بالأدراج البعيدة ورويداً رويداً بدأت أقترب من الدرج المقصود، وفجأة مددت يدي وأدخلت الأشياء في عمق الدرج، ثم قلت بصوت مرتفع: يا سبحان الله، هذه الأشياء التي كنت تبحث عنها واتهمت أصدقاءك بأخذها، هي في آخر الدرج وأنت لم تراها، كان من واجبك أن تبحث جيداً، لأن هذا الفصل رائع وجميعهم يتصفون بالأمانة.

ثم بدأت أحكي قصة صغيرة عن الأمانة، وأن من واجبنا أن نتحلى بها، وأن أحدنا لو أخطأ ذات مرة ودون قصد فمن واجبه أن يستغفر ربه وسيغفر الله له.
وجدت الصغير يقف ويسألني: يعني ايه يستغفر وربنا يغفرله؟!

قلت: يعني يقول استغفر الله، ويقول لنفسه أنا مش هعمل كده تاني وربنا هيسامحه.
وبعد ذلك الموقف قررت أن أتحدث كل يوم عن الأمانة وفي نهاية الاسبوع سألت الفصل بأكمله: كل واحد يقول على موقف عمله واستغفر ربنا وقرر ميعملش كده تاني.
تنوعت الإجابات بين ترك الصلاة، عدم طاعة الوالدين، الكذب ومواقف آخرى كثيرة.

لكن ما استوقفني هو ذلك الصغير عندما وقف وقال: مرة أخدت حاجة مش بتاعتي ورجعتها واستغفرت ربنا ١٠٠ مرة وقلت مش هعمل كده تاني.
احتضنته والدموع في عيني وكلماته تلامس قلبي فتبعث فيه سكينة وتبشرني بأن الكلمة الطيبة حتى ولو كانت بسيطة فهي مثل الغرس الطيب .. واجبك أن تغرسه أما إنباته فعلى الله.

 

اقرأ أيضا:

يوميات معلمة (٢) “في فصل المشاغبات”

يوميات معلمة (3) “المعلم وعين الرحمة”

اترك تعليقاً